عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

279

اللباب في علوم الكتاب

و « بهما » يتعلق ب « تأخذكم » ، أو بمحذوف على سبيل البيان ، ولا يتعلق ب « رأفة » لأن المصدر لا يتقدم « 1 » عليه معمولا ، و « دين اللّه » متعلّق بالفعل قبله أيضا « 2 » . وهذه الجملة « 3 » دالة على جواب « 4 » الشرط بعدها « 5 » ، أو « 6 » هي الجواب عند بعضهم « 7 » . فصل : [ في أن الزنا حرام وهو من الكبائر ] الزنا حرام ، وهو من الكبائر ، لأن اللّه تعالى قرنه بالشرك وقتل النفس في قوله : « وَلا يَزْنُونَ » « 8 » ، وقال « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » « 9 » ، وقال عليه السلام « 10 » : « يا معشر الناس اتقوا الزّنا فإنّ فيه ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، أما التي في الدنيا : فيذهب البهاء ، ويورث الفقر ، وينقص العمر . وأما اللاتي « 11 » في الآخرة : فسخط اللّه ، وسوء الحساب ، وعذاب ( النار « 12 » » ) « 13 » . قال بعض العلماء في حدّ الزنا : إنه عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم قطعا « 14 » . واختلف العلماء في اللواط ، هل يسمى زنا أم لا ؟ فقيل : نعم لقوله - عليه السلام « 15 » - : « إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان » « 16 » ، ولدخوله في حدّ الزنا المتقدم . وقيل : لا يسمى زنا ، لأنه في العرف لا يسمى زانيا ، ولو حلف لا يزني فلاط لم يحنث ، ولأن الصحابة اختلفوا في حكم اللواط وكانوا عالمين باللغة . وأما الحديث فمحمول على الإثم ( بدليل قوله - عليه السلام - ) « 17 » : « إذا أتت

--> ( 1 ) في : ولا يتعلق . وهو تحريف . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 964 . ( 3 ) وهي قوله تعالى : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ النور : 2 ] . ( 4 ) في ب : وجوب . وهو تحريف . ( 5 ) وهو قوله : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ [ النور : 2 ] . أي : فتعطلوا الحدود ولا تقيموها . وهو قول مجاهد والشعبي وابن زيد ، والنهي في الظاهر للرأفة والمراد ما تدعو إليه الرأفة وهو تعطيل الحدود أو نقصها . معاني القرآن 2 / 245 ، البحر المحيط 6 / 429 . ( 6 ) في ب : و . ( 7 ) هو ظاهر كلام الزمخشري ، فإنه قال : ( وقوله : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ من باب التهييج وإلهاب الغضب للّه ولدينه ) الكشاف 3 / 60 . ( 8 ) من قوله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [ الفرقان : 68 ] . ( 9 ) من قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا [ الإسراء : 32 ] . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) في ب : التي . ( 12 ) انظر الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 116 ) . ( 13 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 132 . ( 15 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 16 ) ذكره الفخر الرازي . انظر تفسيره 23 / 132 . ( 17 ) ما بين القوسين سقط من ب .